أحمد بن محمد القسطلاني
7
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في التنبيه وأقرّه عليه النووي في التصحيح وجزم في شرح مسلم وحكاه عن الأصحاب . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفرائض والنسائي وابن ماجة في الوصايا . 2744 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي . قَالَ : لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ ، وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا . قُلْتُ : أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ . فقُلْتُ : أُوصِي بِالنِّصْفِ ؟ قَالَ : النِّصْفُ كَثِيرٌ . قُلْتُ : فَالثُّلُثِ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ - أَوْ كَبِيرٌ - قَالَ : فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ فجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ " . وبه قال ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن عبد الرحيم ) الحافظ المعروف بصاعقة قال : ( حدثنا زكريا بن عدي ) أبو يحيى الكوفي قال : ( حدّثنا مروان ) بن معاوية الفزاري ( عن هاشم بن هاشم ) بألف بعد الهاء فيهما ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري ( عن عامر بن سعد عن أبيه ) سعد بن أبي وقاص ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : مرضت فعادني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت : يا رسول الله ادع الله أن لا يردني على عقبي ) بكسر الموحدة وتخفيف التحتية في الفرع وغيره لا يميتني في الدار التي هاجرت منها وهي مكة وقال العيني كالكرماني عقبي بتشديد التحتية ( قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( لعل الله يرفعك ) يقيمك من مرضك ( وينفع بك ناسًا ) من المسلمين زاد في رواية الباب السابق ويضرّ بك آخرون ( قلت ) ولأبي ذر : فقلت ( أريد أن أوصي وإنما لي ) وارث من أصحاب الفروض ( ابنة ) واحدة وهي أم الحكم الكبرى ( قلت ) ولأبي ذر فقلت ( أوصي بالنصف ، قال ) : ( النصف كثير ) بالمثلثة ( قلت فالثلث ) ، بالجر عطفًا على المجرور السابق ولأبي ذر فالثلث بالرفع أي أفيجوز الثلث ( قال ) : ( الثلث ) يكفيك ( والثلث كثير ) بالمثلثة ( أو ) قال ( كبير ) . بالموحدة شك الراوي ( قال ) سعد أو من دونه ( فأوصى ) بالفاء ولأبي ذر وأوصى ( الناس بالثلث وجاز ) بالواو ولأبي ذر فجاز ( ذلك لهم ) وهذا الحديث قد سبق قريبًا . 4 - باب قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ : تَعَاهَدْ وَلَدِي . وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى ( باب قول الموصي ) بكسر الصاد ( لوصيه ) الذي أوصى إليه ( تعاهد ولدي ) بالنظر في أمره ( وما يجوز للوصي من الدعوى ) إذا ادّعى . 2745 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي ، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ . فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ : ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ . فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ : أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ، كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ . فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ ابْنَ زَمْعَةَ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ . لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام الأعظم ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة ) بفتح الزاي وسكون الميم ولأبي ذر : زمعة بفتح الميم ابن قيس العامري ولم تسم الوليدة وأما ولدها فاسمه عبد الرحمن ( مني ) أي ابني ( فاقبضه إليك ) بكسر الموحدة ( فلما كان عام الفتح ) بالرفع اسم كان ولأبي ذر عام بالنصب بتقدير في ( أخذه سعد فقال : ابن أخي ) أي هذا ابن أخي ( قد كان عهد إليّ فيه ، فقام عبد بن زمعة ) بسكون الميم ولأبي ذر بفتحها ( فقال : أخي ) أي هذا أخي ( وابن أمة أبي ) زمعة ( ولد على فراشه ) من أمته المذكورة ( فتساوقا ) أي تماشيا ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي ) أي هذا عبد الرحمن ابن أخي ( كان عهد إليّ فيه ) أنه ابنه ( فقال عبد بن زمعة ) بسكون الميم وفتحها لأبي ذر هو ( أخي وابن وليدة أبي ) زمعة ( وقال ) بالواو ولأبي ذر فقال ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( هو ) أي عبد الرحمن ( لك ) أخ ( يا عبد بن زمعة ) بنصب ابن ( الولد للفراش ) أي لصاحبه ( وللعاهر ) أي الزاني ( الحجر ) الخيبة ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام ( لسودة بنت زمعة ) أم المؤمنين - رضي الله عنها - : ( احتجبي منه ) أي من عبد الرحمن ( لما رأى من شبهه بعتبة ) أي ابن أبي وقاص ( فما رآها ) عبد الرحمن ( حتى لقي الله ) تعالى ، والأمر بالاحتجاب للندب والاحتياط وإلاّ فقد ثبت نسبه وأخوته لها في ظاهر الشرع والحديث قد سبق مرارًا . 5 - باب إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أومأ المريض ) أشار ( برأسه إشارة بيّنة ) أي ظاهرة ( جازت ) كذا في فرع اليونينية كأصلها بإثبات جازت وسقطت في بعض الأصول وحيئذٍ فيقدر بعد بيّنة هل يحكم بها أو نحو ذلك ؟ 2746 - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : " أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ ؟ أَفُلاَنٌ أَوْ فُلاَنٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَجِيءَ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا حسان بن أبي عباد ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى العودي بفتح العين ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًّا ) لم يسمّ ( رض ) أي دق ( رأس جارية ) وكانت من الأنصار كما في رواية أبي داود ولم تسم ( بين حجرين فقيل لها : من فعل